الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 20.6°C
رئيس التحرير مجدي شندي

أخى الحبيب .. قصة قصيرة بقلم: د. محمد مصطفى الخياط

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:20

بعد قليل يصل أخى الكبير من البلد. يتلو على مواعظه ووصاياه، كمن يقرأ من كتاب مقدس. لا يوقفه شئ. يفرغها أمامى دفعة واحدة، كعادته فى إفراغ أكياس القطن فى المحلج الواقع على حدود القرية. ما قيمة ما سيقول إن كان لا يدرى شيئاً عن أسباب ما أنا فيه. يحسدنى لأننى أقيم فى العاصمة وهو فى القرية الواقعة فى تلافيف ريف النسيان. آخر مرة التقينا كانت منذ عام تقريباً، وآخر مكالمة باردة بيننا كانت منذ أسبوعين. لا تخرج مكالماتنا عن نطاق السلامات الروتينية. نتبادلها من باب الواجب أكثر منها شغفاً للإطمئنان. عادة، انتظره أمام موقف السيارات، فى سيارتى القديمة، وبدلتى القديمة، وأفكارى القديمة أيضاً. سوف يحتل المقعد المجاور لى، يفرك يديه، ثم تبدأ مسبحة أسئلته المهترئة ووصاياه البالية التى فقدت صلاحيتها قبل النطق بها.

سوف ألاحظ امتداد خيط الشيب فى رأسه، والخطوط تحت عينيه، وفى جبهته العريضة. لم تفلح عمامته الناصعة البياض فى إخفاء أثر الزمن. للزمن بصمة يأبى ألا يتركها فى زوايا النفوس وعلى قارعة الوجوه. تعمدت اليوم الوصول متأخراً. أنفث من حين لآخر، زفير الملل والكدر والانتظار. أنظر فى ساعتى، تجاوزت الثانية ظهراً بكثير. مضى على موعد وصوله حوالى ساعة كاملة. تلذذت بخيال يراه منتظراً حائراً تحت وهج الشمس. أخرجت هاتفى. قلبت مواقع (التشتت) الاجتماعى. مسحت قائمة مواعظ وتعاليم دينية لا يكف المعارف عن إرسالها. أقسم أن غالبيتهم يرسلها دون ما علم بما فيها. أنظر تجاه محطة الأتوبيس، أمد بصرى إلى موقف السيارات القريب منه.

أَكُتِبَ على هم الانتظار، إلى جانب هم دروسه ونصائحه لى. فكرت أن أطلبه، ثم تراجعت. ربما راودنى أمل ألا يأتى، وخشيت أن يرجع اتصالى بنتيجة عكسية. ما إن وضعت الهاتف فى جيب سترتى حتى علا رنينه. مددت يدى بقلب وجل. بالتأكيد هو. يتصل ليوبخنى على تأخرى فى الوصول، وطول انتظاره لى.

تومض الشاشة برقم غريب. ترددت فى الرد، وفى النهاية ضغطت الزر الأخضر. (حضرتك الأستاذ صلاح)، صوت مجهول على الجانب المقابل يسألنى. (نعم أنا هو) أجبته فى اقتضاب. جاءنى صوته محملاً بنذر كارثة، (اتكلم من مستشفى القصاصين. البقاء والدوام لله. توفى أخاك فى حادث. اعتذر. وجدت رقمك على تليفون الفقيد تحت اسم ( صلاح .. أخى الحبيب).

--------------

د. محمد مصطفى الخياط

[email protected]

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
20.6°C
توقعات الساعات القادمة
20.6°C
19.8°C
19.2°C
18.8°C
18.5°C
18.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى

رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,108ج.م
عيار 21
6,220ج.م
عيار 18
5,331ج.م
الجنيه الذهب
49,760ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...